رواية: أزمة ثقة (الجزء الثاني)
الحـلقة الثانيـة: أول الغيث.. قطرة شك
وطول الطريق، سند ما بطلش كلام حلو وغزل، لين وصلنا لباب الفندق. ركبنا للجناح، وأول ما دخلنا، لف إيديه على خصري وصكر الباب برجله، الضحكة مش سايعاته.
أني حطيت إيدياتي فوق إيديه وابتسمت بدلع: “شنو، عاجبك حالي هكي بين إيديك؟ مش نية تدخلي لداخل؟” ضحك سند وقامني بين إيديه، وأني شديت فيه من رقبته بقوة. دخل بيا لدار النوم وهو يبرم بيا، وضحكتنا كانت مالية المكان. في اللحظة هذيك، نسيت كل شي، وما تمنيت شي غير إن ربي يحفظه ليا وبس.
حطني على السرير ومشي وقف قدام المراية. نضت ولحقت وراه، لفيت إيديا على صدره من الخلف وقلتله: “خليني أنا نحيهالك (الجواكيت والبدلة).” التفت عليا وهو يبتسم، شد خصري بإيديه وقعد يشبح لعيوني بنظرات خلتني نتوتر. بدت إيدياتي تفتح في صوابين سوريته لين خلاص، تحشمت من نظراته ليا، نزلت راسي وحطيته في صدره: “خلاص عاد، والله تحشمت.” ضحك عليا ولمني في حضنه بقوة: “سلمهالي الحشامة! هي بري غيري حوايجك حتى أنتي.”
هزيت راسي ومشيت خذيت “قفطاني الأبيض”، كان بسيط وطويل لنص الركبة، ومنقوش بالأبيض، وكمامه للمرفق. نحيت الفيلو ولبسته، خففت المكياج وبخيت عطري المفضل، ولبست شبشبي الحوش البسيط، وطلعت. لقيته واقف يوتي في العشاء. قعمز سند على الكرسي وطبطب على فخذه: “تعالي مقعدك هنايا.” ابتسمت ومشيت قعمزت في حجره. بدري ناكلوا ونناشبوا في بعض بوناcheck.
سند التفت عليا وقالي بصوت هادي: “حبيبي!” أني كنت نلم في المواعين وبنحطهم في الثلاجة: “يا عيون حبيبة!” سند ابتسم: “ربي يطولي في عمرك ويحفظك ليا.. أني نازل نجيب تليفوني من السيارة وجاي بسرعة.” أني: “أوكـي، ما تطولش.”
مشيت لبست مصلّيتي عشان نصلي، لأن الوضوء مازال عليا. وأني طالعة من الدار، عيني جت على المراية.. “تليفونه محطوط هناك!” الفكرة جمدتني.. “ليش يكذب عليا من أول ساعة؟” قربت من الروشن بشوية، نحيت الستارة وشفته مقعمز في السيارة ومطبس راسه، وما يتحركش بكل! فاتت قريب 5 دقايق وهو على نفس الحال، لين رفع راسه بالصدفة وجت عينه في عيني. ابتسملي، وأني بعثتله بوسة في الهواء، وحاولت نطرد الشك من راسي.
فرشت المصليات وصلّينا. هو كان الإمام وأني وراه. كنت بنموت من الفرحة إن سند ولي راجلي وبيصلي بيا! تمينا الصلاة، وجي حط إيده على راسي وبدا يدعيلي، بعدين قعمز بحداي. حط إيده على خدي ويمسح في دموعي اللي نزلوا غصب عني: “ليش البكاء توا؟” أني حطيت إيديات الزوز على لحيته: “مش مصدقة إن رغـم كل شي صار، أنا الليلة هذي معاك وبين إيديك.” سند مسك إيدي وباسها: “أني قتلك مستحيل يزفك حد غيري.” ابتسمت ونضت وقفت على ركبي وتغمرته، وقعدت نلعب بشعره، لين حسيت بيه قامني من وسطي، وكنت خفيفة فوقه وراسي على راسه. ودخلنا لدار النوم.. وتهنيــــت.
صباح اليوم التالي – 10:00 صباحاً
حاطة راسي على صدره، وإيدياتنا مشبوكات في بعض، ونشبح لخواتم الفرح. سند: “حلوين مع بعضنا، صح؟” أني: “أي، وهلبااا.” سند يلعب بشعري: “نحبك يا غرباوية!” أني ضحكت وواسيت روحي: “وأني نموت فيك، زعمـا نقولك غرباوي ولا شرقاوي؟” سند ابتسم: “ههههه قولي اللي بتقوليه، أهم اسم خذيته في حياتي هو ‘راجلك’.” ضحكت وحطيت راسي على صدره ثاني: “باهي، وائل صح ولد عمك؟” سند: “أي ولد عمي، بس هذا مشكوك في أمره شوية.” أني: “اممم كيف؟” سند: “هههههه هذا في بنغازي مسميينه ‘الطرابلسي’.” أني: “هههههه علاش!” سند برم عليا وجابني تحته: “شنو، ما تبيش تحتشمي؟ قاعدة في حضني وتتكلمي على راجل ثاني!” شديت فيه وبسته: “سلمهولي العصبي ياربي.”
نضت من جنبه ودوشت، وهو دوش بعدي. لمينا حوايجنا ونزلنا نفطروا ونهدرزوا. أني: “إي، اليوم بنمشوا لبنغازي؟” سند ياكل ويشبحلي: “لا، حجزت لتركيا، أسبوعين أقل شي.” أني كيف بنتكلم، قاطعني صوت من وراي.. نفس الصوت اللي سمعته أمس في القاعة!
وائل: “صباح الخير يا عريس.” سند ضحك وناض سلم عليه: “صباح النور، العقبة ليك!” وائل شبحلي: “إن شاء الله.” ومدلي إيده: “أهلاً.” أني شبحت لديـاب بعين (نبي نشوف ردة فعله) ومديتله إيدي: “أهلين.”
جبد وائل كرسي وقعمز معانا. كان يشبحلي بنظرات خوفتني، مش مريحة بكل! سند حط إيده على كتفه: “هيا، متى دورك؟ استعجل!” وائل: “قريب مش معطل.” وقعد يشبحلي من فوق لتحت وبين بينا وبين نفسه: “اقسم بالله إلا البنت اللي في كابوسي!”
سند: “بعدين وصلنا المطار، عندي رحلة.” وائل: “تمـام.” سند ناض ومشي بعيد يكلم في التليفون، وأني قعدت نشبحله. عرفت إن وائل يعرف موضوع سند اللي طلع علشانه من شوية وما يبيش نعرف.
وائل رفع راسه ليا وشبحلي: “نستأذن منك؟” أني بابتسامة خفيفة: “إذنك معاك.”
مشي وائل شور سند، طلع باكو دخان وحط سيجارة في فمه ويولع فيها. وائل: “شن في؟” سند: “اسمع لحد آخر كلمة ومتقطعش عليا.” وائل جبد الدخان وانفخه بضيق: “احكي.” سند: “في صفقة بتكمل يوم الاثنين و..” وائل قاطعه: “قتلك مواضيعك هاذم طلعني منهم أني!” سند: “غير اسمع بس تربح!” وائل: “موضوع فيه حرام ما تحلمش إني نمشي.” سند: “اسمع يا ولد عمي، مبلغ 72 الف نبيك تمشي تستلمه أنت وتخليه عندك لين انروح. وأنت تعرف مبلغ زي هاده صعب نخليه عند حد، أنت بالنسبة ليا أكثر إنسان ثقة!” وائل طبس راسه ويدخن: “استلام بس؟” سند: “أي، استلام بس.” وائل خبط على ظهر سند: “ع خاطر العريس بس، توا نمشي.” سند ابتسم وضرب وائل بالخفيف على كتفه وضحك.
أني شفتلهم من بعيد، قعدت نتفكر في ملامح وائل.. عندي شك كبير يكون هو نفسه اللي في الحلم! ملامحه قريبة منه هلبا، لدرجة تخوف.
بعد شوية.. سند: “اتصلي بأهلك أعطيهم علم إن بنسافرو.” أني: “مفاجأة حلووة والله!” وائل شاف لـسند وغمزله، وهو ابتسم. أني شبحتلهم واستغربت من الابتسامات الغامضة اللي بينهم.
مديت إيدي لشنطتي، وطلعت تلفوني وطلبت ماما. أني: “الو ماما.” ماما: “هلا يا قلب ماما.. شن دايروه يا ماما؟ والله استحشناك.” نور: “حنجيك ومش حنخليك باإذن الله.” ماما: “سلم بنتي.. سند كويس معاك؟ ضربك؟ دارلك حاجة؟ والله قلبي خانقني ومغصوص عليك! وبوك تقول عاطيك بالسيف وغصب عنه، لو تشوفيه يصعب حاله على الكافر.”
أني نضت من بحداهم عشان ما يسمعوش: “والله يا ماما سند طيب ويحبني وعاملني بكل حب والله!” ماما: “الحمد الله يارب ريحتي قلبي، ربي يبعد عليك يا بنتي صغار السوء وكل من يبي يجرحك ويبي يوجعك.” أني: “أمين يارب.. ربي يخليك ليا أنت ودعاءك. بنقولك حاجة.” ماما: “ايه شن بتقوليلي؟” أني: “بنمشي تركيا اليوم، سند طلع حجز.” ماما: “كم بتقعدو؟” أني: “مش عارفة، أسبوعين أو أقل ممكن.” ماما: “رد بالك على روحك سلم بنيتي، وأني لما توصلي اتصلي بيا.. إي حق، اسمعي.. تهنيتي ولا؟” أني تحشمت ورديت بصوت واطي: “أي.. يلا بسلامة، سلميلي على الكل.” ماما: “مع سلامة.” (قلب الأم.. ما يطمنش بكل).
رجعت ليهم، ولقيت وائل وسند يهدرزو، بس أول ما جيت سكتوا. سند شافلي: “ها شن صار؟” أني حطيت النقال على الطاولة: “أعطيتهم علم.” سند شاف للساعة: “توا ساعة 11:34، والطيارة ساعة 2:00.” وائل: “مازال ساعتين ونص.” كانت نظرات وائل ليا غريبة، تحس كأنه بيبكيك أو بيهجم عليك، نظرات خوفتني بجد.
بعد ساعة ونص تقريباً.. سند: “خلاص، هيا بينا للمطار.” وائل: “هي.”
نضنا من الكافي، سند خلص الفاتورة، ومشيت أني ووائل للسيارة. ركب وائل في مكان السواق وولع السيارة، وفتح الروشن. أني ركبت من الخلف وحطيت شنطتي في حجري. وائل طلع الدخان وبدا يسبس. أني: “ممكن تطفيه؟ ننخنق منه.” رمى السيجارة وبدلت نظراته الحادة، وبرم عليا وقالي بلهجة تخوف: “تعرفي وين شابحك قبل؟” أني عقدت حواجبي واستغربت: “وين؟” وائل بصوت يرجف من الرهبة: “في كـابوس.”
يتبـع..
تكملة الجزء الثالث من هنا
